ابن عبد البر

366

الاستذكار

قال مالك الحامل كالمريض تفطر وتقضي ولا إطعام عليها والمرضع تفطر وتقضي وتطعم عن كل يوم مدا من بر وقد ذكرنا قوله الآخر في المرضع وقال بعض أصحابه إن الإطعام في المرضع استحباب قال أبو عمر الفقهاء في الإطعام في هذا الباب وفي سائر أبواب الصيام وسائر الكفارات على أصولهم كل على أصله والإطعام عند الحجازيين مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم وعند العراقيين نصف صاع 641 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يقول من كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه وهو قوي على صيامه حتى جاء رمضان آخر فإنه يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة وعليه مع ذلك القضاء وعن مالك أنه بلغه عن سعيد بن جبير مثل ذلك قال أبو عمر ليس في هذا الباب عند مالك شيء عن أحد من الصحابة ولا أعلم فيه حديثا مسندا وما ذكر فيه أنه بلغه عن سعيد بن جبير فهو محفوظ عن سعيد بن جبير رواه بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير وأما أقاويل الفقهاء في هذه المسألة فقال مالك والثوري والليث بن سعد والشافعي والحسن بن حي والأوزاعي إن فرط في رمضان حتى دخل رمضان آخر صام الآخر ثم قضى ما كان عليه من الأول وأطعم عن كل يوم مسكينا وروي ذلك عن بن عباس وبن عمر وأبي هريرة وعطاء والقاسم بن محمد وبن شهاب الزهري وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق والكوفيون نصف صاع والحجازيون مد كل على أصله وذكر يحيى بن أكثم أنه وجب في هذه المسألة الإطعام عن ستة من الصحابة لم يعلم لهم منهم مخالفا