ابن عبد البر
352
الاستذكار
رمضان والصبي يبلغ فيه هل عليهما قضاء ما مضى من شهر رمضان وفي اليوم الذي أسلم أو بلغ فيه ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال إن أسلم نصراني في بعض رمضان صام ما مضى منه مع ما بقي وإن أسلم في آخر النهار صام ذلك اليوم وعن الحكم بن أبان عن عكرمة قال يصوم ما بقي من رمضان ويقضي ما فاته فإن أسلم في آخر يوم من رمضان فهو بمنزلة المسافر يدخل في صلاة المقيمين وعن معمر عن من سمع الحسن يقول إذا أسلم في شهر رمضان صامه كله قال معمر وقال قتادة يصوم ما بقي من الشهر قال معمر وقول قتادة أحب إلي قال عبد الرزاق وقال الثوري لو أسلم كف عن الطعام في ذلك اليوم ولم يقضه ولا شيء عليه فيما مضى وهذا نحو قول مالك قال بن القاسم عن مالك يكف الذي يسلم في رمضان عن الأكل بقية يومه وليس عليه قضاء ذلك اليوم بواجب وأحب إلي لو قضاه وهو قول الشافعي قال في النصراني يسلم في رمضان والصبي يحتلم عليهما أن يصوما ما بقي من شهر رمضان ولا شيء عليهما فيما مضى ولا يجب عليهما قضاء اليوم الذي أسلم أو بلغ وأستحب لهما صومه هذا كله معنى قول أبي حنيفة وأصحابه والليث بن سعد وعبيد الله بن الحسن وكلهم يستحب لهما أن يكفا ذلك اليوم عن الطعام وقال الأوزاعي في الغلام يحتلم في النصف من رمضان فإنه يصوم ما مضى لأنه كان يطيق الصوم وبه قال عبد الملك بن الماجشون قال أبو عمر من أوجب على الكافر يسلم في رمضان والصبي يحتلم ما مضى فقد كلف غير مكلف لأن الله تعالى لم يكلف الصيام إلا على المؤمن إذا كان بالغا لقوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) * [ البقرة 183 ] ولقوله * ( واتقون يا أولي الألباب ) * [ البقرة 197 ] فلم يدخل في إيجاب هذا الخطاب