ابن عبد البر
345
الاستذكار
وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كان أكثر رأيه أنه أكل بعد طلوع الفجر فأوجب أن يقضي قال أبو عمر قول الشافعي ومن تابعه قول احتياط لأنه قد نهاه عن الأكل مع الشك خوفا أن يواقع ما لا يحل من الأكل بعد الفجر ولم ير عليه قضاء لأنه لم يبن له أنه أكل بعد الفجر وإيجاب القضاء إيجاب فرض فلا ينبغي أن يكون إلا بيقين واحتج بعض أصحابنا لمالك بأن الصائم يلزمه اعتراف طرفي النهار وذلك لا يكون إلا بتقدم شيء وإن قل من السحر وآخر شيء من الليل قال أبو عمر هذا التزام لصوم ما لم يأمر الله بصيامه مع مخالفة الآثار في تعجيل الفطر وتأخير السحور وهي متواترة صحاح وقول الثوري من الفقه وقول الله عز وجل * ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) * [ البقرة 187 ] فلم يمنعهم من الأكل حتى يستبين لهم الفجر فأما رواية مالك في هذا الباب 633 - عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو في سفر 634 - وعن بن شهاب أن عبد الله بن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء رمضان فقال أحدهما يفرق بينه وقال الآخر لا يفرق بينه لا أدري أيهما قال يفرق بينه 635 - وعن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل عن قضاء رمضان فقال سعيد أحب إلي أن لا يفرق قضاء رمضان وأن يواتر قال أبو عمر هو قول مالك لا خلاف عنه في أنه يستحب أن يتابع قضاء رمضان ولا يرى إعادة على من لم يتابعه هذا قوله في موطئه وغيره وكذلك يستحب في كل صيام مذكور في كتاب الله - عز وجل - بكفارة يمين وغيرها