ابن عبد البر

326

الاستذكار

وأما اختلاف العلماء فيها فمعلوم من الصحابة ومن بعدهم روينا عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كرهوا الحجامة للصائم وقال منهم جماعة لا بأس بها للصائم ويحتمل أن يكون كرهها من كرهها منهم لما يخشى على فاعلها من الضعف عن تمام صومه من أجلها حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا القعنبي قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا مخافة الجهد وأما اختلاف فقهاء الأمصار في ذلك فقال مالك في الموطأ لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية أن يضعف ولو أن رجلا احتجم وسلم من أن يفطر لم أر عليه قضاء وهو قول الثوري وقال أبو حنيفة وأصحابه إن احتجم الصائم لم يضره شيء وقال أبو ثور أحب إلي أن لا يحتجم أحد صائما فإن فعل لم يفطر وهو باق على صومه وهذا معنى قول الشافعي لأنه قال في بعض كتبه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفطر الحاجم والمحجوم وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو صائم محرم وقال لا أعلم واحدا من الحديثين ثابتا ولو توقى رجل الحجامة صائما كان أحب إلي إن احتجم صائما لم أر ذلك يفطره وأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فقالا لا يجوز لأحد أن يحتجم صائما فإن فعل فعليه القضاء وبه قال داود والأوزاعي وعطاء إلا أن عطاء قال إن احتجم ساهيا لصومه أو جاهلا فعليه القضاء وإن احتجم متعمدا فعليه القضاء والكفارة قال أبو عمر شذ عطاء عن جماعة العلماء في إيجابه الكفارة في ذلك وقوله أيضا خلاف السنة فيمن استقاء عامدا فعليه القضاء والكفارة وقال بن المبارك من احتجم قضى ذلك اليوم وقال عبد الرحمن بن مهدي من احتجم وهو صائم فعليه القضاء