ابن عبد البر

315

الاستذكار

عامدا قال عليه صيام شهر فقلت يومين قال صيام شهر قال فعددت أياما فقال صيام شهر هكذا قال معمر عن قتادة وهي رواية مفسرة وأظنه ذهب إلى التتابع في الشهر ألا يخلطه بفطر كأنه يقول من أفسده بفطر يوم أو أكثر قضاه كله نسقا لأن الله تعالى فرض شهر رمضان وهو متتابع فإذا تخلله فطر لزمه في القضاء التتابع كمن قدر صوم شهر رمضان متتابعا والله أعلم وقال بن سيرين يقضي يوما ويستغفر الله قال أبو عمر أقاويل التابعين بالعراق والحجاز لا وجه لها عند أهل الفقه لمخالفتها السنة وإنما في المسألة قولان أحدهما قول مالك ومن تابعه والحجة لهم حديث بن شهاب هذا ومن جهة النظر أن الآكل والشارب في القياس كالمجامع سواء لأن الصوم من الشريعة الامتناع من الأكل والشرب والجماع فإذا أثبتت الشريعة من وجه واحد منها شيء سبيل نظيره في الحكم سبيله والنكتة الجامعة بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا ولفظ حديث مالك يجمع كل فطر والقول الثاني قول الشافعي ومن تابعه والحجة لهم أن الحديث ورد في المجامع وليس الأكل مثله فدليل إجماعهم أن المستقيء عامدا عليه القضاء وليس عليه كفارة وهو مفطر عمدا وكذلك مزدرد الحصاة عمدا عليه القضاء وهو مفطر متعمدا ولأن الذمة بريئة فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين وروى أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أفطر يوما من رمضان قويا متعمدا لم يجزه صيام الدهر وإن صامه ( 1 ) وروي عن علي وبن مسعود مثله وهذا يحتمل أن يكون لو صح على التغليظ وهو حديث ضعيف لا يحتج به وقد جاءت الكفارة بأسانيد صحاح