ابن عبد البر

312

الاستذكار

وقال بن وهب عن مالك الإطعام أحب إلي في ذلك من العتق وغيره وقال بن القاسم عنه إنه لا يعرف إلا الإطعام ولا يأخذ بالعتق لا بالصيام وقد ذكر عن عائشة قصة الواقع على أهله في رمضان في هذا الخبر ولم يذكر فيه الإطعام ( 1 ) وذهب الشافعي والثوري وسائر الكوفيين إلى أن كفارة المفطر في رمضان للجماع عامدا ككفارة المظاهر مرتبة وذهبت جماعتهم أيضا إلى أن من كفر بالصيام أن الشهرين متتابعان إلا بن أبي ليلى فقال ليس الشهران متتابعين من ذلك وقد ذكرنا في التمهيد من ذكر التتابع في الشهرين بأسانيد حسان واختلفوا أيضا في قضاء ذلك اليوم مع الكفارة فقال مالك الذي نأخذ به في الذي يصيب أهله في رمضان إطعام ستين مسكينا وصيام ذلك اليوم قال وليس العتق والنحر من كفارة رمضان في شيء وقال الأوزاعي إن كفر بالعتق أو بالطعام صام يوما مكان ذلك اليوم الذي أفطر فإن صام شهرين متتابعين دخل فيهما قضاء يومه ذلك وقال الثوري يقضي اليوم ويكفر مثل كفارة الظهار وقال الشافعي يحتمل إن كفر أن تكون الكفارة بدلا من الصيام ويحتمل أن يكون الصيام بدلا من الكفارة ولكل وجه وأحب إلي أن يكفر ويصوم مع الكفارة ( هذه رواية الربيع ) وقال المزني عنه فيمن وطئ امرأته فأولج عامدا كان عليه القضاء والكفارة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق ويقضي يوما مكانه ويكفر مثل كفارة الظهار