ابن عبد البر
309
الاستذكار
وأما قول مالك في الذي يقدم من سفره وهو مفطر وامرأته مفطرة حين طهرت من حيضها في رمضان أن لزوجها أن يصيبها إن شاء قال أبو عمر لم يفرق مالك في هذه المسألة بين قدوم المسافر مفطرا في أول النهار أو في آخره وهو يبين لك أن قوله في آخر الباب من علمه في سفره أنه داخل إلى أهله وطلع له الفجر أنه يدخل صائما على الاستحسان وهو قول الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد والطبري واحتج الثوري بحديث عن جابر بن زيد أنه قدم من سفره في رمضان فوجد امرأته قد طهرت فأصابها قال وقال بن مسعود من أكل أول النهار فليأكل آخره وقال الثوري هو عندي مثل فعل جابر بن زيد وقال أبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي والأوزاعي في الحائض تطهر والمسافر يقدم أنهما يمسكان عن الأكل في بقية يومهما ويقضيان وقال بن شبرمة في المسافر إذا قدم وقد أكل أنه يصوم يومه ويقضي قال وأما المرأة فإنها تأكل إذا طهرت نهارا ولا تصوم قال أبو عمر احتج الكوفيون على مالك والشافعي باتفاقهم في الذي ينوي الإفطار في أول يوم من رمضان وهو عنده آخر يوم من شعبان ثم يصح عنده في ذلك اليوم أنه رمضان ولم يأكل أنه يتم صومه ويقضيه قال أبو عمر ليس هذا بلازم والفرق بينهما أن المسافر له الفطر والحاضر الجاهل بدخول الشهر ليس جهله برافع عنه الواجب عليه إذا علمه لزوال جهله بذلك ولم يكن ما فعله كما كان للمسافر فعل ما فعله من فطره والله الموفق للصواب ( ( 9 - باب كفارة من أفطر في رمضان ) ) 616 - مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن