ابن عبد البر
306
الاستذكار
وقد روى سليمان بن يسار هذا الحديث عن حمزة بن عمرو الأسلمي وسنه قريب من سن عروة والحديث صحيح لعروة وقد يجوز أن يكون عروة سمعه من عائشة ومن أبي مراوح جميعا عن حمزة فحدث به عن كل واحد منهما وأرسله أحيانا والله أعلم وفي هذا الحديث التخيير للصائم في سفره في الفطر والصيام وهو مذهب جماعة فقهاء الأمصار روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال دعا عمر بن عبد العزيز سالم بن عبد الله وعروة بن الزبير فسألهما عن الصيام في السفر فقال عروة نصوم وقال سالم لا نصوم فقال عروة إنما أحدث عن عائشة وقال سالم إنما أحدث عن عبد الله بن عمر فلما امتريا قال عمر بن عبد العزيز اللهم اغفر أصومه في اليسر وأفطره في العسر وأما حديثه عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يصوم في السفر فيحتمل أن يكون على الاختيار فيكون أحد القائلين بأن الفطر في السفر أفضل وقد مضت الحجة لهذا القول وعليه وكان عروة أحد المختارين للصوم في السفر وقد ذكرنا ذلك كله والحمد لله ( ( 8 - باب ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان ) ) 615 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان إذا كان في سفر في رمضان فعلم أنه داخل المدينة من أول يومه دخل وهو صائم قال مالك من كان في سفر فعلم أنه داخل على أهله من أول يومه وطلع له الفجر قبل أن يدخل دخل وهو صائم قال أبو عمر أما ما ذكره مالك عن عمر فهو المستحب عند جماعة العلماء إلا أن بعضهم أشد تشديدا فيه من بعض وما أعلم أحدا دخل مسافرا على أهله مفطرا كفارة وأما قول مالك في الذي يريد ان يخرج في رمضان مسافرا فطلع له الفجر وهو بأرضه قبل أن يخرج فإنه يصوم ذلك اليوم فإن العلماء اختلفوا في الذي يصبح في