ابن عبد البر

303

الاستذكار

وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وهو نحو قول مالك والثوري قالا الصوم في السفر أحب إلينا لمن قدر عليه فاستدللنا أنهم لم يستحسنوه إلا أنه أفضل عندهم وقال الشافعي وهو مخير ولم يفضل وهو قول بن علية وقد روي عن الشافعي أن الصوم أحب إليه وروي عن بن عمر وبن عباس أن الرخصة أفضل وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه كلهم يقول الفطر أفضل لقوله - عز وجل - * ( يريد الله بكم اليسر ) * [ البقرة 185 ] قرأت على عبد الوارث عن قاسم قال حدثنا أحمد بن يزيد قراءة عليه قال حدثنا موسى بن معاوية قال حدثنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصوم في السفر عليكم برخصة الله فاقبلوها ( 1 ) وقد روي عن بن عباس في المسافر إن شاء صام وإن شاء أفطر ( 2 ) وهو الثابت عن النبي - عليه السلام - من حديث أنس وحمزة بن عمرو وبن عباس وأبي سعيد قال أبو عمر كان حذيفة وسعيد بن جبير والشعبي وأبو جعفر محمد بن علي لا يصومون في السفر وكان عمرو بن ميمون والأسود بن يزيد وأبو وائل يصومون في السفر وكان بن عمر يكره الصيام في السفر