ابن عبد البر

291

الاستذكار

بعضه غير طاهرة وليست كالتي تصبح جنبا فتصوم لأن الاحتلام لا ينقض الوضوء والحيض ينقضه قال أبو عمر قول بن الماجشون في التي تؤخر غسلها بعد طهرها قبل الفجر حتى يطلع الفجر ثم تغتسل بعد الفجر أن يومها يوم فطر لأنها كانت في بعضه حائض غفلة شديدة وكيف تكون في بعضه حائضا وقد كمل طهرها قبل الفجر ولذلك أمرت بالغسل ولو لم تكن ما أمرت بالغسل بل هي طاهر فرطت في غسلها فحكمها وحكم الجنب سواء وعلى هذا جمهور العلماء بالحجاز والعراق وهو قول مالك وأصحابه حاشا عبد الملك وقول الشافعي وأبي حنيفة وإسحاق وأحمد وأبي ثور وغيرهم وإنما دخلت الشبهة فيه علي بن الماجشون لأن مالكا جعل لها إذا لم تفرط في الحيض من غسلها حكم الحائض وأسقط عنها الصلاة إذا لم تدرك بعد غسلها من غير تفريط مقدار ركعة من وقتها وقد ذكرنا من خالفه من العلماء في ذلك وأما الصيام فالطهر فيه عند العلماء رؤيتها للنقاء ولا يراعون غسلها بالماء فمن طلع بها الفجر طاهرا لزمها صوم ذلك اليوم لأن الصوم ليس من شرطه الاغتسال قال أبو عمر قد ثبت عن النبي في الصائم يصبح جنبا ما فيه غناء واكتفاء عن قول كل أحد ودل كتاب الله تعالى على مثل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قال الله تعالى * ( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) * [ البقرة 187 ] فإذا أبيح الجماع والأكل والشرب حتى يتبين الفجر فمعلوم أن الغسل لا يكون إلا بعد الفجر وقد نزع بهذا جماعة من العلماء منهم ربيعة والشافعي وغيرهما ومن الحجة أيضا في ذلك أن العلماء أجمعوا أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصيام وفي حديث سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة