ابن عبد البر

285

الاستذكار

وعن بن شهاب عن عائشة وحفصة مثل ذلك قال أبو عمر روى بن القاسم وغيره عن مالك قال لا يصوم إلا من بيت من الليل قال ومن أصبح لا يريد الصيام ولم يصب شيئا من الطعام حتى تعالى النهار ثم بدا له أن يصوم لم يجز له صيام ذلك اليوم وقال مالك من بيت الصيام أول ليلة من رمضان أجزأه ذلك عن سائر الشهر وقال مالك من كان شأنه صيام يوم من الأيام لا يدعه فإنه لا يحتاج إلى التبييت لما قد أجمع عليه من ذلك قال ومن قال لله علي أن أصوم شهرا متتابعا فصام أول يوم بنية ذلك أجزأه ذلك عن باقي أيام الشهر ومذهب الليث في هذا كله كمذهب مالك وقال الشافعي لا يجزئ كل صوم واجب من رمضان أو نذر أو غيره إلا بنية قبل الفجر ويجزئ التطوع أن ينويه قبل الزوال وقال الثوري في صوم رمضان يحتاج أن ينويه من الليل كل أيامه وقال الثوري في صوم التطوع إذا نواه في آخر النهار أجزأه قال وقال إبراهيم له أجر ما استقبل وهو قول الحسن بن حي وقال أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر لا يجوز صيام رمضان إلا بنية كل يوم محدودة ويجوز أن ينويه قبل الزوال وإن لم ينوه من الليل وهو قول الأوزاعي وقال الوليد بن مزيد قلت للأوزاعي رجل صام يوما من آخر شعبان تطوعا ثم تبين له بعد ذلك أنه من رمضان أيجزئ ذلك عنه من شهر رمضان قال نعم وقد وفق لصيامه وقال زفر يجزئ صوم رمضان بغير نية قال ولو نوى فيه الإفطار إلا أنه أمسك عما يمسك عنه الصائم أجزأه الصوم إلا أن يكون مسافرا أو مريضا يعذر في الإفطار فلا يجوز إلا أن ينويه من الليل وحجته أنه كما لا يجزئ أن يصوم أحد من شعبان أو غيره صوما يستقبل به