ابن عبد البر

276

الاستذكار

وهذا الحديث محفوظ لعكرمة عن بن عباس وقد أوضحنا في التمهيد حال عكرمة ولم ترك مالك ذكره من هذا الموضع من كتابه إن كان كما ظن من زعم أن مالكا طرح اسمه من كتابه للذي بلغه فيه عن سعيد بن المسيب وما أدري صحة ذلك لأنه ذكره في كتاب الحج من الموطأ وفي ذلك ما يوهن قول من قال إنه قد طرح ذكر اسمه من كتابه والله أعلم والذي أوجب قول القائل ما ذكرناه والله أعلم ما رويناه عن مالك أنه قيل له أبلغك أن عبد الله بن عمر قال لنافع يا نافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة علي بن عباس قال أبو عمر جعل مالك - رحمه الله - حديث بن عباس بعد حديث بن عمر لأنه عنده مفسر له ومبين لمعنى قوله فاقدروا له في حديث بن عمر وكان بن عمر يذهب في معنى قوله فاقدروا مذهبا خلافا لما ذهب إليه مالك في ذلك والذي ذهب إليه مالك هو الذي عليه جمهور العلماء وهو الصحيح وسنبين ذلك كله في هذا الباب بعون الله وفضله وما رواه بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين قد رواه أبو هريرة وأبو بكرة وحذيفة وطلق الحنفي وغيرهم ولم يرو أحد فيما علمت فاقدروا له إلا بن عمر وحده على أن عبد الرزاق قد روى عن معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهلال رمضان إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين يوما ولم يقل مالك ولا عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث ثلاثين يوما ورواه بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر بلفظ حديث بن عباس فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين والذي عليه جمهور أهل العلم أنه لا يصام رمضان إلا بيقين من خروج شعبان واليقين في ذلك رؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يوما وكذلك لا يقضى بخروج رمضان إلا بيقين مثله قال الله تعالى * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * [ البقرة 185 ] يريد والله أعلم من علم منكم بدخول الشهر علم يقين فليصمه والعلم اليقين الرؤية الصحيحة الفاشية الظاهرة أو إكمال العدد