ابن عبد البر
265
الاستذكار
فأما قوله في حديث بن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعناه عند أكثر أهل العلم أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أوجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأمر الله أوجبه وما كان لينطق عن الهوى فأجمعوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر ثم اختلفوا في نسخها فقالت فرقة هي منسوخة بالزكاة ورووا عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بها قبل نزول الزكاة فلما نزلت آية الزكاة لم يأمرنا بها ولم ينهنا ونحن نفعله وقال جمهور من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم هي فرض واجب على حسب ما فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينسخها شيء وممن قال بهذا مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه قال إسحاق هو لا الإجماع وقال أشهب سألت مالكا عن زكاة الفطر أواجبة هي قال نعم وفي سماع زياد بن عبد الرحمن قال سئل مالك عن تفسير قول الله تعالى " وآتوا الزكاة " [ البقرة 43 ] هي الزكاة التي قرنت بالصلاة فسمعته يقول هي زكاة الأموال كلها من الذهب والورق والثمار والحبوب والمواشي وزكاة الفطر وتلا * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ) * [ التوبة 103 ] وذكر أبو التمام قال قال مالك زكاة الفطر واجبة قال وبه قال أهل العلم كلهم إلا بعض أهل العراق فإنه قال هي سنة مؤكدة قال أبو عمر اختلف المتأخرون من أصحاب مالك في وجوبها فقال بعضهم هي سنة مؤكدة وقال بعضهم هي فرض واجب وممن ذهب إلى هذا أصبغ بن الفرج وأما أبو محمد بن أبي زيد فإنه قال هي سنة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يضع شيئا واختلف أصحاب داود في ذلك على قولين أيضا أحدهما أنها فرض واجب والآخر أنها سنة ( مؤكدة ) وسائر العلماء على أنها واجبة