ابن عبد البر

253

الاستذكار

وقال بن وهب في موطئه سألت مالكا عن العبيد النصارى العشر إذا قدموا التجارة فقال نعم قلت متى يعشرون أقبل أن يبيعوا أو بعد قال بعد أن يبيعوا فقلت أرأيت إن كسد عليهم ما قدموا به فلم يبيعوه قال لا يؤخذ منهم شيء حتى يبيعوا قلت فإن أرادوا الرجوع بمتاعهم إذا لم يوافقهم السوق قال ذلك لهم وقال الثوري إذا مر أهل الذمة بشيء للتجارة أخذ منهم نصف العشر إذا كان معه ما يبلغ مائتي درهم وإن كان أقل من مائتي درهم فلا شيء عليه والذمي والمسلم في ذلك سواء إلا أنه لا يؤخذ من المسلم إلا ربع العشر وإذا أعسر المسلم والذمي لم يؤخذ منه شيء إلى تمام الحول ويوضع ما يؤخذ من المسلم موضع الزكاة وما أخذ من الذمي موضع الخراج وهذا كله قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أن أبا حنيفة لا يرى على الذمي إذا حمل فاكهة رطبة وما لا يتبقى بأيدي الناس شيئا وقال أبو يوسف ومحمد ذلك وغيره سواء وقال يؤخذ من الحربي العشر في كل ما يؤخذ فيه من الذمي نصف العشر وهذا كله في الذمي والحربي قول أبي ثور قال الشافعي لا أحب أن يدع الوالي أحدا من أهل الذمة في صلح إلا مكشوفا مشهودا عليه وأحب أن يسأل أهل الذمة عما صالحوا عليه مما يؤخذ منهم إذا اختلفوا في بلاد المسلمين فإن أنكرت منهم طائفة أن تكون صالحت على شيء يؤخذ منها سوى الجزية لم يلزمها ما أنكرت وعرض عليها إحدى خصلتين أن لا تأتي الحجاز بحال أو تأتي الحجاز على أنها متى أتت الحجاز أخذ منها ما صالحها عليه عمر وزيادة إن رضيت به وإنما قلنا لا تأتي الحجاز لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلاها من الحجاز وقلنا تأتيه على ما أخذ عمر أن ليس في إجلائها من الحجاز أمر يبين أن يحرم أن تأتي الحجاز منتابة وإن رضيت بإتيان الحجاز على شيء مثل ما أخذ عمر أو أكثر منه أذن لها أن تأتيه منتابة لا تقيم ببلد منه أكثر من ثلاث فإن لم ترض منعها منه وإن دخلته بلا أذن لم يؤخذ من مالها لشيء وأخرجها منه وعاقبها إن علمت منعه إياها ولم يعاقبها إن لم تعلم منعه إياها وتقدم إليها فإن عادت عاقبها ويقدم إلى ولاته أن لا يجيزوا بلاد الحجاز إلا بالرضا والإقرار بأن يؤخذ منهم ما أخذ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وإن زادوه عليها شيئا لم يحرم عليه فكان أحب إلي