ابن عبد البر
242
الاستذكار
أبيه عن جده وهو أيضا منقطع والصحيح عن مالك ما في الموطأ وفي حديث جعفر من الفقه أن الخبر العالم قد يجهل ما يجد عند من هو دونه في العلم وفيه انقياد العالم إلى العلم حيث كان وفيه إيجاب العمل بخبر الواحد وأما قوله سنوا فيهم سنة أهل الكتاب فهو من الكلام الخارج مخرج العموم والمراد منه الخصوص لأنه إنما أراد سنوا بهم سنة أهل الكتاب في الجزية لا في نكاح نسائهم ولا في أكل ذبائحهم وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إلا شيء يروى عن سعيد بن المسيب أنه لم ير بذبح المجوس لشاة المسلم إذا أمره المسلم بذبحا بأسا والناس على خلافه والمعنى عند طائفة من الفقهاء في ذلك أن أخذ الجزية صغار لهم وذلة لكفرهم وقد ساووا أهل الكتاب في الكفر بل هم أشد كفرا فوجب أن يجروا مجراهم في الذل والصغار لأن الجزية لم تؤخذ من الكتابيين رفقا بهم وإنما منهم تقوية للمسلمين وذلا للكافرين وليس نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم من هذا الباب لأن ذلك مكرمة بالكتابيين لموضع كتابهم واتباعهم الرسل - عليهم السلام - فلم يجز أن يحلق بهم من لا كتاب له في هذه المكرمة هذه جملة اعتل بها أصحاب مالك وغيرهم ولا خلاف بين علماء المسلمين أن الجزية تؤخذ من المجوس لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس أهل البحرين ومن مجوس هجر وفعله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ( رضي الله عنهم ) واختلف الفقهاء في مشركي العرب ومن لا كتاب له هل تؤخذ منهم الجزية أم لا فقال مالك تقبل الجزية من جميع الكفار عربا كانوا أو عجما لقوله الله عز وجل * ( من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * [ التوبة 29 ] قال وتقبل من المجوس بالسنة وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور وأحمد وداود وإليه ذهب عبد الله بن وهب