ابن عبد البر
230
الاستذكار
وإن باع بعد ما طابت الثمرة فالزكاة على البائع والبيع مفسوخ إلا أن يبيع تسعة أعشار الثمرة إن كانت تسقى بعين أو كانت بعلا وتسعة أعشارها ونصف عشرها إن كانت تسقى بغرب وهو قول أبي ثور وقال أبو حنيفة وأصحابه المشتري بالخيار في إنفاذ البيع ورده والعشر مأخوذ من الثمرة من يد المشتري ويرجع المشترى على البائع بقدر ذلك هذا إذا باعه بعد طيبه قال أبو حنيفة من باع زرعه فضلا ففضله المشتري فالعشر على البائع وإن تركه المشتري حتى صار حبا فهو على المشتري وذكر بن سماعة عن محمد بن الحسن قال إذا كان الذي باع ذلك لو تركه بلغ خمسة أوسق فعليه العشر إذا باعه وإن لم يبلغها فلا عشر فيه قال الشافعي إذا قطع التمر قبل أن يحل بيعه لم يكن فيه عشر وأما قوله لا يصلح بيع الزرع حتى ييبس في أكمامه ويستغني عن الماء فأكثر العلماء على إجازة بيع الزرع في سنبله إذا كان قائما قد يبس واستغنى عن الماء وحجتهم في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحب حتى يشتد وعن بيع العنب حتى يسود حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد ( 1 ) وقال الشافعي لا يجوز بيعه حتى يدرس ويصفى وكذلك عند الشافعي إذا كان قائما ولأصحابه في رفع هذا الحديث كلام سيأتي في البيوع إن شاء الله وقد روى الربيع عن الشافعي أنه رجع إلى الحديث بالقول المذكور وأجاز البيع في الحب إذا يبس قائما والأشهر المعروف من مذهبه أنه لا يجوز بيع الحب حتى يصفى من تبنه ويمكن النظر إليه