ابن عبد البر
228
الاستذكار
عن أبي موسى أنه كان لا يأخذ الزكاة إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ومثل هذا يبعد أن يكون رأيا منه وقد روي ذلك عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا وأما الشافعي فقوله في زكاة الحبوب كقول مالك إلا أنها عنده أصناف يعتبر النصاب في كل واحد منها ولا يضم شيئا منها إلى غيره قطنية كانت أو غيرها وهو قول أبي ثور وستأتي مسألة ضم الحبوب في الزكاة من القطنية وغيرها في موضعها إن شاء الله واختلف عن أحمد بن حنبل فروي عنه نحو قول أبي عبيد وروي عنه مثل قول الشافعي وهو قول إسحاق والحجة لمن ذهب مذهبهما القياس على ما اجتمعوا عليه في الحنطة والشعير لأنه ييبس ويؤخذ قوتا قال الشافعي كل ما يزرع الآدميون وييبس ويدخر ثم يقتات مأكولا خبزا وسويقا وطبيخا ففيه الصدقة قال والقول في كل صنف جمع منه رديئا وجيدا انه يعتد بالجيد مع الرديء كما يعتد بذلك في التمر ويؤخذ من كل صنف بقدره والعلس عنده ضرب من الحنطة قال فإن أخرجت من أكمامها اعتبر فيها خمسة أوسق وإلا فإذا بلغت عشرة أوسق أخذت صدقتها لأنها حينئذ خمسة أوسق وقال فخير أهلها في ذلك فأبى ذلك اختاروا وأحملوا عليه ثم قال يسأل عن العلس أهل الحنطة والعلس وقال لا يؤخذ زكاة شيء منه ولا من غيره في سبيله قال ويضم العلس إلى الحنطة إلى أن يخرج من أكمامه وقال إسحاق كل حب يقتات وييبس ويدخر ففيه الصدقة وقال الليث كل ما يقتات ففيه الصدقة وعن الأوزاعي قال الصدقة من الثمار في التمر والعنب والزيتون ومن الحبوب في الحنطة والشعير والسلت