ابن عبد البر

223

الاستذكار

وكذلك شذ داود فقال لا يخرص إلا النخل خاصة ودفع حديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد وقال إنه منقطع لن يسمع منه ولا يأتي خرص العنب إلا في حديث عتاب المذكور وقال الليث لا يخرص إلا التمر والعنب وأهله أمناء على ما رفعوا إلا أن يهتموا فينصب للسلطان أمينا وقال محمد بن الحسن فيما روى عنه أصحاب الإملاء يخرص الرطب تمرا أو العنب زبيبا فإذا بلغ خمسة أوسق أخذ منهم العشر أو نصف العشر وإن لم يبلغ خمسة أوسق في الخرص لم يؤخذ منه شيء فأما قول مالك أما الحبوب لا تخرص فهو ما لا خلاف فيه بين العلماء وإنما اختلفوا فيما وصفنا وأما قوله في الجائحة أن الناس أمناء فيما يدعون منها فهذا لا خلاف فيها إلا أن يتبين كذب من يدعي ذلك فإن لم يبن كذبه وأوهم أحلف وأما ما يأكله الرجل من ثمره وزرعه قبل الحصاد والجذاذ والقطاف فقد اختلف العلماء هل يحسب ذلك عليه أم لا فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وزفر يحسب عليه وقال أبو يوسف ومحمد إذا أكل صاحب الأرض وأطعم جاره وصديقه أخذ منه عشر ما بقي من الخمسة الأوسق التي فيها الزكاة ولا يؤخذ مما أكل وأطعم ولو أكل الخمسة الأوسق لم يجب عليه عشر فإن بقي منها قليل أو كثير فعليه نصف ما بقي أو نصف العشر وقال الليث في زكاة الحبوب يبدأ بها قبل النفقة وما أكل كذلك هو وأهله فلا يحسب عليه بمنزلة الرطب الذي ترك لأهل الحائط يأكلونه ولا يخرص عليهم وقال الشافعي يترك الخارص لرب الحائط ما يأكله هو وأهله رطبا لا يخرصه عليهم وما أكله وهو رطب لم يحسب عليه قال أبو عمر احتج الشافعي ومن وافقه بقول الله تعالى " كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده " [ الأنعام 141 ] واستدلوا على أنه لا يحسب المأكول قبل الحصاد بهذه الآية