ابن عبد البر
211
الاستذكار
قال وإن أعطيته أجزأك ولا بأس أن تعطيه أقل من مائتي درهم وقال الثوري لا يعطى من الزكاة أحد أكثر من خمسين درهما وهذا قول الحسن بن حي وقول بن شبرمة كقول أبي حنيفة وكل من حد في أقل الغنى حدا ولم يحد فإنما هو ما لا غنى عنه من دار تحمله لا تفضل عنه أو خادم هو شديد الحاجة إليه وكلهم يجيز لمن كان له ما يكنه من البيوت ويخدمه من العبيد لا يستغنى عنه ولا فضل له من مال يتحرف به ويعرضه للاكتساب أن يأخذ من الصدقة ما يحتاج إليه ولا يكون غنيا به فقف على هذا الأصل فإنه قد اجتمع عليه فقهاء الحجاز والعراق وقد ذكرناه عن طائفة في التمهيد وأما قوله عز وجل * ( والعاملين عليها ) * [ التوبة 60 ] فلا خلاف بين فقهاء الأمصار أن العامل على الصدقة لا يستحق جزءا معلوما منها ثمنا أو سبعا أو سدسا وإنما تعطى بقدر عمالته وأما أقاويلهم في ذلك فقد تقدم قول مالك في موطئة ليس للعامل على الصدقة فريضة مسماة إلا على قدر ما يرى الإمام وقال الشافعي العاملون عليها المتولون قبضها من أهلها فأما الخليفة ووالي الإقليم الذي يولي أخذها عاملا دونه فليس له فيها حق وكذلك من أعان واليا على قبضها ممن به الغنى عن معونته فليس لهم في سهم العاملين وسواء كان العاملون عليها أغنياء أم فقراء من أهلها كانوا أو غرباء قال ولا سهم فيها للعاملين معلوم ويعطون لعمالتهم عليها بقدر أجور مثلهم فيما تكلفوا من المشقة وقاموا به من الكفاية وقال أبو حنيفة وأصحابه يعطى العاملون على ما رأى الإمام وقال أبو ثور يعطى العاملون بقدر عمالتهم كان دون الثمن أو أكثر ليس في ذلك شيء موقت وأما قوله عز وجل * ( والمؤلفة قلوبهم ) * [ التوبة 60 ] فقال مالك لا مؤلفة اليوم وقال الثوري أما المؤلفة قلوبهم فكانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة وأصحابه المؤلفة قلوبهم قد سقط سهمهم وليس لأهل الذمة في بيت المال حق