ابن عبد البر

196

الاستذكار

قال ولا يكونان حولين حتى يحول عليهما الحول من يوم اختلطا ويكونا مسلمين وإن افترقا في مراح ومسرح أو سقي أو فحول قبل الحول فليسا بخليطين ويصدقان صدقة الاثنين وكذلك إذا كانا شريكين ولا يراعي الشافعي النصاب لكل واحد منهما ولو اختلط عنده أربعة رجال أو أكثر أو أقل في أربعين شاة كان عليهم فيها شاة بمرور الحول وروي ذلك عن عطاء قال الشافعي ولما لم أعلم مخالفا إذا كان ثلاثة خلطاء لهم مائة وعشرون شاة أن عليهم فيها شاة واحدة وأنهم يصدقون صدقة الواحد ينتقصون المساكين شاتين من مال الخلطاء الثلاثة الذين لم يفرق مالهم كان فيه ثلاث شياه لم يجز إلا أن يقال لو كانت أربعون بين ثلاثة رجال كان عليهم شاة لأنهم خلطاء صدقوا صدقة الواحد قال وبهذا أقول في الماشية كلها والزرع قال أبو عمر يريد لما لم يكن على الخلطاء في أربعين شاة وغيره الخلطة فريضة المنفرد وجب أن يعتبر النصاب بينهم نصاب الواحد كما يزكون زكاة الواحد قال ولو أن حائطا كان موقوفا حبسا على مائة إنسان ولم يخرج إلا عشرة أوسق أخذت منه صدقة كصدقة الواحد ويقول الشافعي في الخلطة بقول الليث وأحمد وإسحاق قال أحمد إذا اختلط جماعة في خمسة من الإبل أو ثلاثين من البقر أو أربعين من الغنم وكان مرعاهم ومسرحهم ومبيتهم ومحلبهم وفحلهم واحدا أخذ منهم الصدقة وتراجعوا فيما بينهم بالحصص واختلفوا في غير الماشية أخذ من كل واحد على انفراده إذا كانت حصته تجب فيها الزكاة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد الخليطان في المواشي كغير الخليطين لا تجب على واحد منهما فيما يملك منها إلا مثل الذي يجب عليه لو لم يكن خليطا قالوا وكذلك الذهب والفضة والزرع قالوا وإذا أخذ المصدق الصدقة من ماشيتهما تراجعا فيما أخذ منهما حتى تعود ماشيتهما لو لم ينقص من مال كل واحد منهما إلا مقدار ما كان عليه من الزكاة في حصته وتفسير ذلك أن يكون لهما عشرون ومائة شاة لأحدهما ثلثها فلا يجب على