ابن عبد البر
192
الاستذكار
قال مالك من أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها حتى يحول عليه الحول من يوم أفادها إلا أن يكون له قبلها نصاب إلى آخر كلامه في المسألة قال أبو عمر مذهبه في فائدة الماشية أنها لا تضم إلى نصاب وإن لم يكن نصاب أكمل بما استفاد النصاب واستأنف به حولا فإن كان له نصاب ماشية أربعين من الغنم فاستفاد إليها غنما زكى الفائدة بحول الأربعين ولو استفادها قبل مجيء الساعي بيوم أو قبل حلول الحول بيوم وكذلك كان له نصاب إبل أو نصاب بقر ثم استفاد إبلا ضمها إلى النصاب وكذلك البقر يزكي كل ذلك بحول النصاب وقول أبي حنيفة وأصحابه في ذلك نحو قول مالك وقال الشافعي لا يضم شيئا من الفوائد إلى غيره ويزكي كل مال لحوله إلا ما كان من نتاج الماشية فإنه يزكى مع أمهاته إذا كانت الأمهات نصابا ولو كانت ولادته قبل الحول بطرفة عين ولا يعتد بالسخال حتى تكون الأمهات أربعين ولو نتجت الأربعون قبل الحول أربعين بهيمة ثم ماتت وحال الحول على البنات أخذ منها زكاتها كما كان يؤخذ من الأمهات بحول الأمهات ولا يكلف أن يأتي بثنية ولا جذعة وإنما يكلف واحدة من الأربعين بهيمة وقول أبي ثور في ذلك كله كقول الشافعي قال مالك في الفريضة تجب على الرجل فلا توجد عنده أنها إن كانت ابنة مخاض فلم توجد أخذ مكانها بن لبون ذكر وإن كانت بنت لبون أو حقة أو جذعة ولم يكن عنده كان على رب الإبل أن يبتاعها له حتى يأتيه بها لا أحب أن يعطيه قيمتها وقال مالك إذا لم يجد السن التي تجب في المال لم يأخذ ما فوقها ولا ما دونها ولا يزداد دراهم ولا يردها ويبتاع له رب المال سنا يكون فيها وفاء حقه إلا أن يختار رب المال أن يعطيه شيئا فوق السن التي وجبت عليه ذكرها بن وهب في موطئه عن مالك وقال بن القاسم عن مالك إذا لم يجد فيها ابنة مخاض أو بن لبون ذكرا فرب المال يشتري للسائل بنت مخاض على ما أحب أو كره إلا أن يشاء رب الإبل أن يدفع منها ما هو خير من ابنة مخاض وليس للمصدق أن يرد ذلك وإن أراد رب المال أن يدفع بن لبون ذكرا إذا لم يوجد في المال بنت مخاض قال فذلك للساعي إن أراد أخذه وإلا ألزمه بنت مخاض وليس له أن يمتنع من ذلك