ابن عبد البر

190

الاستذكار

أن معاذا قال لست آخذ من أوقاص البقر شيئا حتى آتي رسول صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرني فيها بشيء قال بن جريج وقال عمرو بن شعيب إن معاذ بن جبل لم يزل بالجند منذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه قال أبو عمر الجند من اليمن هو بلد طاوس وتوفي طاوس سنة ست ومائة وتوفي معاذ في طاعون عمواس وكان سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة قال مالك أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين أو على رعاء مفترقين في بلدان شتى أن ذلك يجمع كله على صاحبه فيؤدي منه صدقته ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة في أيدي ناس شتى إنه ينبغي له أن يجمعها فيخرج منها ما وجب عليه في ذلك من زكاتها قال أبو عمر قول مالك ( رحمه الله ) أحسن ما سمعت يدل على أنه قد سمع الخلاف في هذه المسألة والأصل عند العلماء مراعاة ملك الرجل للنصاب من الورق أو الذهب أو الماشية أو ما تخرجه الأرضد فإذا حصل في ملك الرجل نصاب كامل وأتى عليه حول فيما يراعى فيه الحول أو نصاب فيما تخرجه الأرض في ذلك الوقت لم يراع في ذلك افتراق المال إلا من جهة السعاة على ما نذكره عن الفقهاء بعد قال الشافعي إذا كان للرجل ببلد أربعون شاة وببلد غيره عشرون شاة دفع إلى كل واحد من المصدقين قيمة ما يجب عليه من شياه فقسمها بينهما ولا أحب أن يدفع في أحد البلدين شاة ويترك الأخرى لأني أحب أن تقسم صدقة المال حيث المال وهذا خلاف قول مالك لأنه يرى أن يجمع على رب المال صدقته في موضع واحد وهو على ما قدمت لك أن الخليفة لا يحل إلا أن يكون واحدا في المسلمين كلهم وعماله في الأقطار يسألون من مر بهم هل عندك من مال وجب فيه الزكاة وكذلك من قدم عليه السعاة قال الشافعي من أدى في أحد البلدين شاة كرهت له ذلك ولم أر عليه في