ابن عبد البر
185
الاستذكار
وروي ذلك أيضا عن علي وبن مسعود واختلف العلماء في العمياء وذات العيب هل تعد على صاحبها فقال مالك والشافعي تعد العجفاء والعمياء والعرجاء ولا تؤخذ وروى أسد بن الفرات عن أسد بن عمر عن أبي حنيفة أنه لا يعتد بالعمياء كما لا تؤخذ ولم تأت هذه الرواية عن أبي حنيفة من غير هذا الوجه وسيأتي اختلافهم في العد على رب الماشية في السخل وما كان مثله في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله والتيس عند العرب كلما يبدو عن الغنم من ذكور الضأن أو من المعز لأن الغنم الضأن والمعز والهرمة الشاة الشارف وذات العوار ( بفتح العين ) العيب و ( بضمها ) ذهاب العين وقد قيل في ذلك بالضد وأجمعوا أن العوراء لا تؤخذ في الصدقة إذا كان بينا وكذلك كل عيب ينقص من ثمنها نقصانا بينا إذا كانت الغنم صحاحا كلها أو أكثرها فإن كان كلها عوراء أو شوارف أو جرباء أو عجفاء أو فيها من العيوب ما لا يجوز معه في الضحايا فقد قيل ليس على ربها إلا أن يعطي صدقتها منها وليس عليه أن يأتي المصدق بسائمة من العيوب صحيحة إذا لم يكن في غنمه وقيل عليه أن يأتي المصدق بجذعة أو ثنية تجوز ضحية وعلى هذين القولين اختلاف أصحاب مالك وغيرهم من فقهاء الأمصار وسيأتي القول إن شاء الله مستوعبا في هذا المعنى عند ذكر قول عمر ( رضي الله عنه ) لا تأخذ الربى ولا الماخض ولا الأكولة ولا فحل الغنم وتأخذ الجذعة والثنية وأما قوله ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع فقد فسر مالك مذهبه في موطئه فقال مالك في باب صدقة الخلطاء وتفسير قوله لا يجمع بين مفترق أن يكون النفر الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة قد وجبت على كل واحد منهم في غنمه الصدقة فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة فنهي عن ذلك وتفسير قوله ولا يفرق بين مجتمع أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل