ابن عبد البر

160

الاستذكار

قال أبو عمر قول عثمان بن عفان رضي الله عنه يدل على أن الدين يمنع من زكاة العين وأنه لا تجب الزكاة على من غلبه دين وبه قال سليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وميمون بن مهران والثوري والليث بن سعد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو قول مالك إلا أن مالكا يقول إن كان عند من عليه الدين من العروض ما يفي بدينه لزمته الزكاة فيما بين يديه من الدين وللشافعي في هذه المسألة قولان معروفان أحدهما أن لا يلتفت إلى الدين في الزكاة وأنه يوجب عليه الزكاة وإن أحاط الدين بماله لأن الدين في ذمته والزكاة في عين ما بيده والقول الآخر أن الدين إذا ثبت لم يزك أموال التجارة إذا أحاط الدين بها إلا أنه لا يجعل الدين في شيء من العروض قال الشافعي لا يجعل دينه في العروض وإنما جعله في عين إن كان له وكان قادما عليه لأن العروض لما لم تجب في عينها الزكاة لم توجب زكاة ومرة وجبت عليه الزكاة وهو قول ربيعة وحماد بن أبي سليمان وقال أبو حنيفة الدين يمنع الزكاة ويجعل في الدنانير وعروض التجارة فإن فضل كان في السائمة ولا يجعل في عبد الخدمة ولا دار السكنى إلا إذا فضل عن ذلك وهو قول الثوري أنه لا يمنع الزكاة وتجعل في الدراهم دون خادم لغير التجارة وقال مالك الدين لا يمنع زكاة السائمة ولا عشر الأرض ويمنع زكاة الدراهم والدنانير وصدقة الفطر في العيد هذه رواية بن القاسم عنه وقال بن وهب عن مالك كما ذكر في الموطأ ولم يذكر صدقة الفطر وقال الأوزاعي الدين يمنع الزكاة ولا يمنع عشر الأرض وقال بن أبي ليلى والحسن بن حي الدين لا يمنع الزكاة وقال زفر يمنع الزكاة إلا أنه يجعله فيما بيده من جنسه فإن كان الدين طعاما وفي يده طعام للتجارة أو غيرها وله دراهم جعل الدين بالطعام دون الدراهم وقال الشافعي إذا كان له مائتي درهم وعليه مثلها فاستعدى عليه صاحب الدين السلطان قبل الحول فلم يقض عليه بالدين حتى حال الحول أخرج زكاتها ثم قضى