ابن عبد البر
154
الاستذكار
وأما غير مالك والشافعي والكوفيين وجمهور العلماء فإنهم يلزمون التاجر بتقويم العروض في كل عام إذا اشتراها بنية التجارة مدبرا كان أو غير مدبر لأن كل تاجر يطلب الربح فيما يشتريه وإذا جاءه الربح باع إن شاء فهو مدبر قال أبو عمر من أسقط الزكاة عن الحلي المستعمل وعن الإبل والبقر العوامل فقد اضطرد قياسه ومن أوجب الزكاة في الحلي والبقر العوامل فقد اضطرد قياسه أيضا وأما من أوجب الزكاة في الحلي ولم يوجبها في البقر العوامل أو أوجبها في البقر العوامل وأسقطها من الحلي فقد أخطأ طريق القياس قال مالك ليس في اللؤلؤ ولا في المسك ولا العنبر زكاة قال أبو عمر أما اللؤلؤ والمسك والعنبر فلا خلاف أنه لا زكاة في أعيانها كسائر العروض وسيأتي ذكر مذاهب سائر العلماء في التجارة بالعروض في باب زكاة العروض إن شاء الله قال أبو عمر واختلفوا في العنبر واللؤلؤ هل فيهما الخمس حين يخرجان من البحر أو لا فجمهور الفقهاء على أن لا شيء فيهما وهو قول أهل المدينة وأهل الكوفة والليث والشافعي وأحمد وأبي ثور وداود وقال أبو يوسف في اللؤلؤ والعنبر وكل حلية تخرج من البحر وهو قول عمر بن عبد العزيز لم يختلف عنه في ذلك وكان يكتب إلى عماله واختلف فيه عن بن عباس فروي عنه أنه لا شيء فيه لأنه شيء دسره البحر ( 1 ) روى معمر والثوري عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس أنه سأله إبراهيم بن سعد عن العنبر فقال إن كان في العنبر شيء ففيه الخمس وروى بن عيينة وبن جريج عن عمرو بن دينار عن أذينة عن بن عباس أنه كان لا يرى في العنبر خمسا ويقول هو شيء دسره البحر وليس في حديثه بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع رجلا يقال له أذينة يقول سمعت بن عباس يقول ليس العنبر بركاز وإنما هو شيء دسره البحر وبن عيينة أيضا عن بن طاوس عن أبيه أن بن الزبير استعمل إبراهيم بن