ابن عبد البر
148
الاستذكار
قال وما وجد في أرض العنوة فهو للجماعة الذين اقتحموها وليس لمن أصابه دونهم ويؤخذ خمسه قال بن القاسم كان مالك يقول في العروض والجواهر والحديد والرصاص ونحوه يوجد ركازا أن فيه الخمس ثم رجع فقال لا أرى فيه شيئا ثم آخر ما روينا عنه أن قال فيه الخمس قال إسماعيل بن إسحاق كل ما وجده المسلمون في خرب الجاهلية من أرض العرب التي افتتحها المسلمون من أموال الجاهلية ظاهرة أو مدفونة في الأرض فهو الركاز ويجري مجرى الغنائم ثم يكون لمن وجده أربعة أخماسه ويكون سبيل خمسه سبيل خمس الغنيمة يجتهد فيه الإمام على ما يراه من صرفه في الوجوه التي ذكر الله من مصالح المسلمين قال وإنما حكم الركاز كحكم الغنيمة لأنه مال كافر فوجده مسلم فأنزل بمنزلة من قاتلة وأخذ ماله فكان له أربعة أخماسه وقال الثوري في الركاز يوجد في الدار أنه للواجد دون صاحب الدار وفيه الخمس وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الركاز في الذهب والفضة وغيرهما فيما كان من دفن الجاهلية أو البدرة أو القطيعة تكون تحت الأرض فتوجد بلا مؤنة فهو ركاز وفيه الخمس وقول الطبري كقولهم سواء قال أبو حنيفة ومحمد في الركاز يوجد في الدار أنه لصاحب الدار دون الواجد وفيه الخمس وقال أبو يوسف هو للواجد وفيه الخمس وإن وجده في فلاة فهو للواجد من قبلهم جميعا وفيه الخمس ولا فرق عندهم بين أرض الصلح وأرض العنوة وسواء عندهم أرض العرب وغيرها وجائز عندهم لواجده أن يحبس الخمس لنفسه إذا كان محتاجا وله أن يعطيه المساكين دون أن يدفعه للسلطان قال أبو عمر وجه هذا عندي من قولهم أنه كان من أحد المساكين وأنه لا يمكن السلطان إن صرفه عليهم أن يعمهم به وقال الليث بن سعد الركاز مما افتتح عنوة أو صلحا للواجد وفيه الخمس والركاز ما كان من دفن الجاهلية