ابن عبد البر
131
الاستذكار
وقد روي عن علي أيضا خلاف هذا الحديث أنه قال فما زاد على المائتي درهم فبالحساب كما روي فيه عن بن عمر ومن ذكرنا معه وقد احتج بعض الكوفيين لمذهبه هذا من جهة النظر بأن قال ما زاد على المائتي درهم إلى أن تبلغ أربعين درهما مختلف فيه لا يثبت باختلاف قال وهم مجمعون على الأربعين الزائدة على المائتي درهم فكأنه قال فما زاد على المائتي درهم فبالحساب كما قال فيما زادت ففي كل مائتين شاة قال ولما أجمعوا على الأوقاص في الماشية واختلفوا في العين وجب رد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه من أوقاص المواشي قال وهذا معنى قوله فبالحساب إذ زادت تزيد إذا زادت أربعين فبالحساب في كل أربعين درهما درهم وكذلك الذهب إذا زادت أربعة دنانير قال أبو عمر هذا غير لازم لأن ما اختلفوا فيه من هذا الباب أصول والأصول لا يقاس بعضها ببعض ولا يرد بعضها إلى بعض وأصل الكوفيين في ذلك غير صحيح لأن الحسن بن عمارة لا يلتفت أهل العلم بالحديث إلى حديثه لضعفه وقد روي عن طاوس في هذا الباب قول ثالث رواه بن جريج عن هشام بن حجير عن طاوس قال إذا زادت الدراهم على مائتي درهم فلا شيء فيها حتى تبلغ أربع مائة درهم قال أبو عمر كأنه ذهب إلى الخبر في المائتي درهم خمسة دراهم كما جاء في الخبر في كل خمس من الإبل شاة وفي عشر شاتان ولا أعلم أحدا قاله كما رواه بن جريج عن هشام بن حجير عن طاوس وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن هشام بن حجير عن طاوس خلاف ذلك على ما رواه بن طاوس عن أبيه والذي روى بن طاوس عن أبيه أنه إذا زادت الدراهم على مائتين فلا شيء فيها حتى تبلغ أربعين فإذا زادت الدنانير على عشرين دينار فلا شيء فيها حتى تبلغ أربعة دنانير على ما روي عن عمر وسعيد بن المسيب ومن ذكرنا معهما وهذا هو الصحيح عن طاوس ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن يونس عن الحسن قال ما زاد على المائتين فلا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ أربعين درهما كيلا