ابن عبد البر
115
الاستذكار
وقد ذكره بن عباس ومحمد بن الحنفية وجماعة من أهل الكلام في الأطفال والقدر ذكر إسحاق بن راهويه قال حدثنا يحيى بن آدم قال أخبرنا جرير بن حازم عن أبي رجاء العطاردي قال سمعت بن عباس يقول لا يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو متقاربا حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقدر قال يحيى بن آدم فذكرته لابن المبارك فقال أيسكت الإنسان على الجهل قلت فيأمر بالكلام فسكت وذكر المروذي قال حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا إسماعيل بن علية عن بن عون قال كنت عند القاسم بن محمد إذ جاءه رجل فقال له ماذا كان بين قتادة وبين حفص بن عدي في أولاد المشركين قال وتكلم ربيعة الرأي في ذلك فقال القاسم إذا الله نهى عن شيء فانتهوا وقفوا عنده قال فكأنما كانت نارا فأطفئت وقد سمع بن عباس رجلين يتكلمان في القدر فقال كلاكما زائغ قال أبو عمر قد ذكرنا والحمد لله ما بلغنا عن العلماء في معنى الفطرة التي يولد المولود عليها واختصرنا القول لأنا بسطناه في التمهيد وكل ما ذكرناه من ذلك فإنما هو أحكامهم في الآخرة وبقيت أحكامهم في الدنيا [ فمن ذلك ما أجمع عليه العلماء وما اختلفوا فيه ونحن نذكر ذلك ها هنا بعون الله وفضله لا شريك له أجمع العلماء فيما علمت قديما وحديثا على أن أحكام الأطفال في الدنيا كأحكام آبائهم ما لم يبلغوا فإذا بلغوا فحكمهم حكم أنفسهم هذا في أطفال المسلمين وأطفال أهل الذمة كآبائهم في المواريث والنكاح والصلاة على أطفال المسلمين منهم وأما أطفال الحربيين فإن حكمهم مخالف لحكم آبائهم ] لأن آباءهم يقتلون وهم يسبون ولا يقتلون إلا أن يقاتلوا إلا أنهم اختلفوا في الطفل الحربي يسبى ومعه أبواه أو أحدهما أو يسبى وحده فذهب مالك - في رواية المصريين عنه وهو المشهور عندنا من مذهبه أن الطفل من أولاد الحربيين وسائر الكفار لا يصلى عليه إن مات سواء كان معه أبواه أو لم يكونا حتى يعقل الإسلام ويلقنه فيلقنه ويسلم وهو عنده أنه على دين أبويه حتى يبلغ ويعبر عنه لسانه فإن اختلف دينه على دين أبويه فهو عنده على دين أبيه دون أمه