ابن عبد البر

509

الاستذكار

الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس والسجدة من الصلاة فقول صحيح وحجة واضحة وأما اختلافهم في سجود التلاوة بعد الصبح وبعد العصر فقد ذكرنا ما ذكره مالك في الموطأ وقال بن القاسم عنه سجد في هذين الوقتين ما لم تتغير الشمس أو يسفر فإذا أسفر أو اصفرت الشمس لم يسجد وهذه الرواية قياس على مذهبه في صلاة الجنائز وقال الثوري في قوله مثل قول مالك في الموطأ وكان أبو حنيفة لا يسجد عند الطلوع ولا عند الزوال ولا عند الغروب ويسجدها بعد العصر وبعد الفجر قال أبو عمر وهكذا مذهبه في الصلاة على الجنائز وقال زفر إن سجد عند طلوع الشمس أو غروبها أو عند استوائها أجزأه إذا تلاها في ذلك الوقت وقال الأوزاعي والليث والحسن بن صالح لا يسجد في الأوقات التي تكره الصلاة فيها وقال الشافعي جائز أن يسجد بعد الصبح وبعد العصر وأما قوله لا يسجد الرجل والمرأة إلا وهما طاهران فإجماع من الفقهاء أنه لا يسجد أحد سجدة تلاوة إلا على طهارة وسئل مالك ( رحمه الله ) عنه امرأة قرأت سجدة ورجل معها يسمع أعليه أن يسجد معها قال مالك ليس عليه أن يسجد معها إنما تجب السجدة على القوم يكونون مع الرجل فيأتمون به فيقرأ السجدة فيسجدون معه وليس على من سمع سجدة من إنسان يقرؤها ليس له بإمام أن يسجد تلك السجدة قال أبو عمر معنى قوله إنه لا يصلح عنده أن يكون إماما في سجود التلاوة ويؤتم به فيها فيسجد معه بسجوده إلا من يصلح أن يكون إماما في الصلاة ولا تؤم المرأة والغلام عنده في الصلاة وهذه مسألة اختلف فيها الفقهاء فقول مالك ما ذكره في موطئه وقال بن القاسم عنه إذا قرأ السجدة من لا يكون إماما من رجل أو امرأة أو