ابن عبد البر

506

الاستذكار

وهذه السجدة الثانية من الحج اختلف فيها الخلف والسلف وأجمعوا على أن الأولى من الحج يسجد فيها وقال الطحاوي كل سجدة جاءت بلفظ الخبر فلم يختلفوا في أنه يسجد فيها واختلفوا فيها جاءت بلفظ الأمر وأما اختلافهم في السجدة الآخرة من الحج فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ليس في الحج سجدة إلا واحدة وهي الأولى وروي ذلك عن سعيد بن جبير والحسن البصري وجابر بن زيد واختلف فيها عن بن عباس وقال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري في الحج سجدتان وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وأبي الدرداء وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن عباس على اختلاف عنه وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي العالية الرياحي وقال أبو إسحاق السبيعي أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين وقال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يسأل كم في الحج من سجدة فقال سجدتان قيل له حدث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحج سجدتان قال نعم رواه بن لهيعة عن مشرح عن عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحج سجدتان ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما ( 1 ) يريد فلا يقرأهما إلا وهو طاهر قال وهذا يؤكد قول عمر وبن عمر وبن عباس أنهم قالوا فضلت سورة الحج بسجدتين وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أن عمر وبن عمر كان يسجدان في الحج سجدتين