ابن عبد البر

490

الاستذكار

في هذا الحديث ما يبين به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأله أصحابه عن معاني دينهم وغير دينهم وأنه صلى الله عليه وسلم كان يجيبهم يصبر لهم ويعلمهم وكانت طائفة منهم تسأل وطائفة تحفظ وكلهم أدى وبلغ ما علم ولم يكتم حتى أكمل الله دينه والحمد لله وكتاب الله أصح شاهد في ذلك يقول الله عز وجل " يسئلونك عن الخمر والميسر " [ البقرة 219 ] و " ويسئلونك عن اليتمى " [ البقرة 220 ] و " يسئلونك ماذا ينفقون " [ البقرة 215 ] وهو كثير في القرآن وفي هذا الحديث نوعان أو ثلاثة من أنواع نزول الوحي وقد ورد في غير ما حديث من نزول الوحي أنواع حتى الرؤيا الصالحة جعلها صلى الله عليه وسلم جزءا من [ أجزاء ] النبوة ( 1 ) ولكنه أراد بهذا الحديث نزول ما يتلى والله أعلم وقد روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان الوحي إذا نزل سمعت الملائكة صوتا كإمرار السلسلة على الصفا ( 2 ) وفي حديث يوم حنين أنهم سمعوا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست ( 3 ) وقالت عائشة كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة كان يرى الرؤيا فتأتي كأنها فلق الصبح