ابن عبد البر

472

الاستذكار

وأجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وعلى أصحابهم بأن المصحف لا يمسه إلا الطاهر وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد وهؤلاء أئمة الرأي والحديث في أعصارهم وروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وطاوس والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وعطاء وهؤلاء من أئمة التابعين بالمدينة ومكة واليمن والكوفة والبصرة قال إسحاق بن راهويه لا يقرأ أحد في المصحف إلا وهو متوضئ وليس ذلك لقول الله عز وجل * ( لا يمسه إلا المطهرون ) * [ الواقعة 79 ] ولكن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمس القرآن إلا طاهر وهذا كقول مالك ومعنى ما في الموطأ وقال الشافعي والأوزاعي وأبو ثور وأحمد لا يمس المصحف الجنب ولا الحائض ولا غير المتوضئ وقال مالك لا يحمله بعلاقته ( 1 ) ولا على وسادة إلا وهو طاهر قال ولا بأس أن يحمله في التابوت والخرج والغرارة من ليس على وضوء قال أبو عمر يريد أن يكون المصحف في وعاء قد جمع أشياء منها المصحف وحده في أي شيء كان وقصد إليه حامله وهو غير طاهر لم يجز وقد كره جماعة من علماء التابعين مس الدراهم التي فيها ذكر الله على غير وضوء منهم القاسم بن محمد والشعبي وعطاء فهؤلاء لا شك أشد كراهة أن يمس المصحف غير المتوضئ وقد روي عن عطاء أنه لا بأس أن تحمل الحائض المصحف بعلاقته وأما الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان فلم يختلف عنهما في إجازة حمل المصحف بعلاقته لمن ليس على طهارة