ابن عبد البر

456

الاستذكار

وقد روي عنه ما لم تسفر جدا ووجه الإعادة في الوقت استدراك الكمال وذلك استحباب مؤكد عندهم فإن علم في الصلاة أنه استدبرها أو شرق أو غرب قطع وابتدأ وإن لم يشرق ولم يغرب ولكنه انحرف انحرافا يسيرا فإنه ينحرف إلى القبلة إذا علم ويتمادى ويجزئه ولا شيء عليه وقال أشهب سئل مالك عن من صلى إلى غير القبلة فقال إن كان انحرف انحرافا شديدا فإن عليه إعادة ما كان في الوقت وقال الأوزاعي من تحرى فأخطأ القبلة أعاد ما كان في الوقت ولا يعيد بعد الوقت وقال الثوري إذا صليت لغير القبلة فقد أجزأك إذا لم تعمد ذلك وإن كنت صليت بعد صلاتك لغير القبلة ثم عرفت القبلة بعد فاستقبل القبلة بقية صلاتك واحتسب بما صليت وقال المزني عن الشافعي إذا صلى إلى الشرق ثم رأى القبلة إلى الغرب استأنف وإن شرق أو غرب منحرفا ورأى أنه منحرف وتلك جهة واحدة فإن عليه أن ينحرف ويعتد بما مضى وذكر الربيع عن الشافعي قال ولو دخل في الصلاة على اجتهاده ثم رأى القبلة في غير الناحية التي صلى إليها فإن كان مشرقا أو مغربا لم يعتد بما مضى من صلاته [ وسلم ] واستقبل الصلاة على ما بان له واستيقنه وإن رأى أنه انحرف لم يلغ شيئا من صلاته لأن الانحراف للمجتهد ليس فيه يقين خطأ وإنما هو اجتهاد لم يرجع منه إلى يقين وإنما رجع إلى اجتهاد شك وقال أبو حنيفة وأصحابه من تحرى القبلة فأخطأ ثم بان له ذلك فلا إعادة عليه في وقت ولا في غيره قالوا وله أن يتحرى القبلة إذا لم يكن على يقين من علم جهتها قالوا ولو صلى قوم على اجتهاد ثم بان لهم بعد ركعة أنهم أخطأوا القبلة صرفوا وجوههم فيما بقي من صلاتهم إلى القبلة وصلاتهم تامة وكذلك لو أتموا ثم علموا بعد لم يعيدوا وقال الطبري من تحرى فأخطأ القبلة أعاد أبدا إذا استدبرها وهو أحد قولي الشافعي