ابن عبد البر
454
الاستذكار
وذلك كما حدثناه سعيد بن نصر وأحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا عبد الله بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أول ما نسخ الله تعالى من القرآن القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا وكان صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم وكان يدعو الله فينظر إليها فأنزل الله تعالى " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام " [ البقرة 144 ] فارتاب من ذلك اليهود وقالوا " ما ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها " [ البقرة 142 ] فأنزل الله عز وجل * ( قل لله المشرق والمغرب ) * [ البقرة 142 ] وقال * ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) * [ البقرة 115 ] وقال الله تعالى * ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) * [ البقرة 143 ] ( 1 ) قال بن عباس وليميز أهل اليقين من أهل الشك والريبة قال الله تعالى * ( وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ) * [ البقرة 143 ] يعني تحويلها على أهل الشرك لا على المصدقين بما أنزل الله تعالى حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا أحمد بن سلمان النجار ببغداد قال حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله عز وجل " وإن الذين أوتوا الكتب ليعلمون أنه الحق من ربهم " [ البقرة 144 ] يقول إن الكعبة البيت الحرام قبلة إبراهيم والأنبياء ( صلى الله عليهم ) ولكنهم تركوها عمدا وقال في قوله * ( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق ) * [ البقرة 146 ] يقول يكتمون صفة محمد صلى الله عليه وسلم ويكتمون أيضا أن القبلة هي الكعبة البيت الحرام ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم * ( فلا تكونن من الممترين ) * [ البقرة 147 ] يقول لا تكن في شك يا محمد أن الكعبة هي قبلتك وكانت قبلة الأنبياء وبهذا الإسناد عن أبي العالية أن موسى ( عليه السلام ) كان يصلي عند الصخرة ويستقبل البيت الحرام وكانت الكعبة قبلته وكانت الصخرة بين يديه فقال يهودي