ابن عبد البر
443
الاستذكار
السنة والكتاب لأن أبا أيوب سمع النهي عن استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط واستعمل ذلك مطلقا عاما في البيوت وغيرها إذ لم يحضر شيء من ذلك في الحديث ألا ترى أن رواية بن شهاب لهذا الحديث عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى ( 1 ) وهذا يجب على كل من بلغه شيء أن يسعمله على عمومه حتى يثبت عنده ما يختص به أو ينسخه واختلف العلماء في هذه المسألة قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور لا يجوز استقبال القبلة لغائط أو بول في الصحارى ولا في البيوت ولا في موضع من المواضع واحتج أحمد وجماعة منهم بحديث أبي أيوب هذا وما كان مثله وقالوا أبو أيوب أعلم بما روى وقد رواه معه جماعة من ا لصحابة منهم بن مسعود وسهل بن حنيف وأبو هريرة وسلمان وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي كلهم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن استقبال القبلة ببول أو غائط ورد أحمد بن حنبل حديث جابر وحديث عائشة الواردين عن النبي صلى الله عليه وسلم بالرخصة في هذا الباب وسنذكرهما فيه بعد إن شاء الله وقال مالك والشافعي وأصحابهما وهو قول بن المبارك وإسحاق بن راهويه أما في الصحارى فلا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها للغائط ولا البول وأما في البيوت فذلك جائز لا بأس به لحديث بن عمر لقد ارتقيت على ظهر بيت