ابن عبد البر

429

الاستذكار

قال وإن جعل ما على يمينه على يساره ولم ينكبه أجزأه وقال الليث بن سعد يحول الإمام رداءه ولا يحول أرديتهم وهو قول محمد بن الحسن وكذلك قال أبو يوسف إلا أنه قال يحوله الإمام إذا مضى صدر من الخطبة وقال الشافعي يحول رداءه وهو مستقبل القبلة في الخطبة الثانية عند فراغه منها أو قرب ذلك ويحول الناس قال أبو عمر قوله في الحديث وحول رداءه يقتضي ما عليه جمهور الفقهاء من تحويل ما على اليمين منه على الشمال وقد روي ذلك منصوصا عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد والمسعودي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين ( 1 ) وزاد المسعودي قلت لأبي بكر أجعل الشمال على اليمين أم جعل أعلاه أسفله قال بل جعل الشمال على اليمين واليمين على الشمال وأما الذي ذهب إليه الشافعي فإنما يوجد في حديث عمارة بن غزية عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه ( 2 ) ففي هذا الحديث دليل على أن الخميصة لو لم تثقل عليه لنكسها وجعل أعلاها أسفلها ذكره الشافعي عن الدراوردي عن عمارة بن غزية وذكره أبو داود عن قتيبة بن سعيد عن الدراوردي ولا أعلم خلافا أن الإمام يحول رداءه وهو قائم ويحول الناس وهم جلوس والخروج إلى الاستسقاء وقت خروج الناس إلى العيد عند جماعة العلماء إلا أبا