ابن عبد البر
416
الاستذكار
وروى بن القاسم عنه قال لا أرى أن تصلى الكسوف بعد الزوال وإنما سنتها أن تصلى ضحى إلى الزوال وقال الليث بن سعد تصلى الكسوف نصف النهار لأن نصف النهار لا يكاد يثبت لسرعة الشمس قال الليث حججت سنة ثلاث عشرة ومائة وعلى الموسم سليمان بن هشام وبمكة عطاء بن أبي رباح وبن أبي مليكة وبن شهاب وعكرمة بن خالد وعمرو بن شعيب وقتادة وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية فكسفت الشمس بعد العصر فقاموا قياما يدعون الله في المسجد فقلت لأيوب بن موسى ما لهم لا يصلون فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف فقال النهي جاء في الصلاة بعد العصر فلذلك لا يصلون والنهي يقطع الأمر وقال أبو حنيفة وأصحابه والطبري لا تصلى صلاة الكسوف في الأوقات المنهي عنها وقال الشافعي تصلى صلاة الكسوف في كل وقت نصف النهار وبعد العصر وهو قول أبي ثور وحجتهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عن الصلاة بعد العصر والصبح إلا عن النافلة المبتدأة لا عن المكتوبات ولا عن الصلوات المسنونات وقد تقدم هذا المعنى واضحا في باب الأوقات وقال إسحاق تصلى صلاة الكسوف في كل وقت إلا في حين طلوع الشمس وغروبها وقال إسحاق في صلاة الكسوف إن شاء أربع ركعات في ركعتين وإن شاء ست ركعات في ركعتين كل ذلك مؤتلف يصدق بعضه بعضا لأنه إنما كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس قد تجلت فإذا تجلت سجد قال ولا يزاد على هذه الركعات لأنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك واختلفوا أيضا في صلاة كسوف القمر فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما لا يجمع في صلاة كسوف القمر ولكن يصلي الناس أفرادا ركعتين ركعتين كسائر الصلوات والحجة لهم قوله صلى الله عليه وسلم صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة ( 1 ) وخص صلاة