ابن عبد البر
414
الاستذكار
حسن بن صالح عن عيسى بن أبي عروة قال كسفت الشمس أو القمر فقال الشعبي عليكم بالمسجد فإنه من السنة وأجمع العلماء على أن صلاة الكسوف ليس فيها أذان ولا إقامة إلا أن الشافعي قال لو نادى مناد لصلاة ليخرج الناس إلى المسجد لم يكن بذلك بأس واختلفوا في القراءة في صلاة الكسوف فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة والليث بن سعد القراءة فيها سرا وفي حديث بن عباس في هذا الباب قوله نحو من سورة البقرة دليل على أن القراءة كانت سرا وروى سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف قال فقام لنا كأطول ما قام بنا قط لا نسمع له صوتا وروى محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة وعبد الله بن أبي سلمة عن عروة عن عائشة قالت كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فصلى بالناس فقام فأطال القيام فحزرت أنه قرأ سورة البقرة وساق الحديث قال وسجد سجدتين ثم قام فحزرت قراءته أنه قرأ سورة آل عمران ( 1 ) وقد روي عن بن عباس أنه قال في صلاة الكسوف كنت جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمعت منه حرفا ( 2 ) وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة النهار عجماء وقد روي عن علي رضي الله عنه أنهم حزروا قراءته بالروم ويسن أو العنكبوت والذي استحب مالك والشافعي أن يقرأ في الأولى بالبقرة وفي الثانية بآل عمران وفي الثالثة بقدر مائة وخمسين آية من البقرة وفي الرابعة بقدر خمسين آية من البقرة وفي كل واحدة أم القرآن وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يجهر بالقراءة في صلاة الكسوف ورووا عن علي بن أبي طالب أنه جهر ذكره وكيع قال حدثنا سفيان عن الشيباني عن الحكم عن حنش الكناني أن عليا جهر بالقراءة في الكسوف