ابن عبد البر
409
الاستذكار
فرواه عن أبي الزبير بإسناده وقال فيه فأمر بلالا فأقام فصلى الظهر ولم يذكر أذانا للظهر ولا لغيرها وإنما ذكر الإقامة فيها وحدها ومعلوم أن الظهر والعصر والمغرب فوائت وأن العشاء صليت في وقتها وقد مضى القول في صدر هذا الكتاب في هذه المسألة وذكرنا اختلاف العلماء في الأذان للفوائت من الصلاة هناك فلا معنى لإعادته هنا وروى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سليمة عن جابر قال جعل عمر بن الخطاب يسب كفار قريش يوم الخندق ويقول يا رسول الله والله ما صليت العصر حتى غربت الشمس أو كادت تغيب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما صليتها فنزلنا معه إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا معه فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب ( 1 ) ففي هذا الحديث حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما شغل يؤمئذ عن صلاة العصر وفي حديث أبي سعيد وبن مسعود أنه شغل يومئذ عن أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفي مرسل سعيد بن المسيب أنه شغل يومئذ عن الظهر والعصر فالله أعلم أن ذلك كان وقد يحتمل أن يكون ذلك كله صحيحا لأنهم حوصروا في الخندق وشغلوا بالأحزاب أياما ومثل حديث جابر في ذلك حديث علي وهو حديث ثابت من طرق عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس ملأ الله بطونهم وقلوبهم أو بيوتهم نارا ( 2 ) وممن رواه عن علي يحيى بن الخزاز وشيتر بن شكل وزر بن حبيش والحارث الهمداني وقد ذكرناه من طرق في باب زيد بن أسلم من التمهيد