ابن عبد البر

397

الاستذكار

وروي عن علي رضي الله عنه أنه كبر في الفطر إحدى عشرة ستا في الأولى وخمسا في الآخرة وهذا يشبه مذهب مالك في ذلك وكبر في الأضحى خمسا ثلاثا في الأولى واثنتين في الثانية ويوالي بين القراءتين وروي عن أبي موسى وحذيفة التكبير في العيدين أربعا كتكبير الجنازة وبعضهم يرفع حديث أبي موسى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال الكوفيون هذا كقولنا إلا أن الأربع كانت سوى تكبيرة الافتتاح ذكر أبو بكر قال حدثنا هشيم عن بن عون عن مكحول قال أخبرني من شهد سعيد بن العاص أرسل إلى أربعة من أصحاب الشجرة فسألهم عن التكبير في العيدين فقالوا ثماني تكبيرات قال بن عون فذكرت ذلك لابن سيرين فقال صدق ولكنه أغفل تكبير فاتحة الصلاة قال أبو عمر قول مالك وأهل المدينة في هذا الباب روي عن جماعة سلف أهل الحجاز وحسبك بقول مالك هذا لا من عندنا وروي قول الثوري وأبي حنيفة عن جماعة من سلف أهل العراق من الصحابة والتابعين ولم يرو عن أحد منهم أنه فرق بين تكبير الفطر والأضحى إلا عن علي وحده رضي الله عنه وليس الإسناد عنه بالقوي والذي أقول في هذا الباب أن الاختلاف في الأذان وأنه كله مباح لا حرج في شيء منه وكل أخذه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذوا الوضوء واحدة واثنتين وثلاثا والقراءات في الصلوات وعدد ركعات قيام الليل الاختلاف عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك اختلاف إباحة وتوسعة والذي أختاره في ذلك قول مالك والشافعي وبالله التوفيق وأما قول مالك في هذا الباب في رجل وجد الناس يوم العيد قد انصرفوا من الصلاة أنه لا يرى عليه صلاة في المصلى ولا في بيته فإن صلى فحسن ويكبر سبعا وخمسا قبل القراءات فإنما قال ذلك لأن سنة العيد أن تكون في جماعة ومن فاتته لم يقضها لأن القضاء لا يجب إلا في المكتوبات وقال في غير الموطأ من سماع أشهب وبن وهب إن أدركهم في تشهد العيد أحرم وجلس ثم قام إذا سلم الإمام يقضي صلاة العيد كما صلاها الإمام وإن أدرك