ابن عبد البر
370
الاستذكار
الصلوات الخمس إلا أن تطوع قال فأخبرني بما افترض الله علي من الصيام قال صيام شهر رمضان إلا أن تطوع قال أخبرني بما افترض الله علي من الزكاة فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام فقال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلح والله إن صدق أو دخل الجنة والله إن صدق قد ذكرنا في التمهيد أن قوله في هذا الحديث وأبيه منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم وذكرنا إسناده عن إسماعيل بن جعفر من طرق وهذا الأعرابي النجدي هو ضمام بن ثعلبة السعدي من بني سعد بن بكر روى حديثه بن عباس وأبو هريرة وأنس بمعان متفقة وألفاظ متقاربة كلها أكمل من حديث طلحة هذا وقد ذكرناها بطرقها في التمهيد وفيها ذكر الحج وليس ذلك في الحديث من رواية مالك وفي رواية إسماعيل بن جعفر فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام وشرائع الإسلام فيها الحج لا شك فيه وفي هذا الحديث ما يدل على أن وصف الإنسان ببعض ما فيه من خلقته وإن لم تكن محمودة فليس بغيبة إذا لم يقصد الواصف عيبه وفيها أيضا من الفقه ألا فرض من الصلوات إلا خمس وفي ذلك رد قول من زعم أن الوتر واجب وممن ذهب إلى هذا أبو حنيفة وأصحابه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم وهي الوتر ( 1 ) وهذا لا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون زادنا في أعمالنا التي نؤجر عليها فضيلة ونافلة بقوله زادكم وزاد لكم ولم يقل زاد عليكم وما لنا هو خلاف لما علينا ويدل على ذلك قول الله عز وجل " حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " [ البقرة 238 ] ولو كانت ستا لم تكن فيهن وسطا