ابن عبد البر
361
الاستذكار
وعن جماعة من السلف أنهم قالوا صاحب البيت أعلم بعورة بيته فلا يقعد الزائر إلا حيث يشار إليه من البيت وفيه من الفقه إجازة إمامة الأعمى ولا أعلمهم يختلفون فيه وفيه أن من تخلف عن الجماعة أن يجمع بأهله وجلسائه ولم يتخلف عتبان بن مالك عن رسول الله إلا لعذر ومحال أن يتخلف عليه مؤمن إلا لعذر صلى الله عليه وسلم وكذلك الجماعة لا يجوز التخلف عنها لغير جماعة إلا لعذر فإن تخلف لعذر فلا حرج وإن تخلف لغير عذر فقد بخس نفسه حظها في فضل صلاة الجماعة وصلاته ماضية مجزئة عنه وفي هذا الحديث دليل على جواز التخلف عن الجماعة عمدا وهو أيضا معارض للحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا رخصة في التخلف عنها لمن سمع النداء وقد روي أن عتبان بن مالك هذا هو الذي قيل له أتسمع النداء قال نعم قال ما أجد لك رخصة ( 1 ) وفي حديث مالك هذا ما يعارض ذلك الحديث وقد مضى في هذا المعنى ما فيه شفاء والحمد لله ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم ألا صلوا في الرحال ( 2 ) وقد مضى هذا المعنى مجودا والحمد لله وفيه جواز إخبار الإنسان عن نفسه بعاهة نزلت به وليس ذلك شكوى منه بربه لقوله وأنا رجل ضرير البصر وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووطئها وقام عليها وأدخل مالك هذا الحديث بإثر الذي قبله والله أعلم ليبين لك أن معنى هذا الحديث مخالف للذي قبله والتبرك والتأسي بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم إيمان وتصديق وحب في الله ورسوله