ابن عبد البر
349
الاستذكار
وقد قال بعض أهل العلم إن فاعلا لو فعل مثل ذلك لم أر عليه إعادة من أجل هذا الحديث وإن كنت لا أحب لأحد فعله قال أبو عمر ولو كان هذا الحديث عنده سنة وكان عنده لا مدفع فيه ما قال وإن كنت لا أحب لأحد فعله بل كان ينبغي فعله تأسيا برسول الله ففيه الأسوة الحسنة وقد ذكر أبو بكر الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسأل أيأخذ الرجل ولده وهو يصلي قال نعم واحتج بحديث أبي قتادة هذا وغيره في قصة أمامة هذه وهذا يحتمل أن يكون الرجل يأخذ ولده مرة أو يدفعه أو يعمل من ذلك عملا لا يمنعه عن إكمال أحوال صلاته وقد أجمع العلماء على أن العمل الخفيف في الصلاة جائز وأن العمل الكثير الذي يبين به ترك الصلاة له لا يجوز وكذلك فهو مفسد للصلاة وقد يستدل على أن حمل الطفل في الصلاة خصوص للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يؤمن من الطفل البول لحمله وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن سعيد المقبري عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة قال بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر حتى خرج علينا وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه ( 1 ) فذكر الحديث وبان فيه أن ذلك في الفريضة لا في النافلة ومعلوم أن النافلة منه كانت في بيته لا حيث يراه أبو قتادة ومثله والله أعلم وقد ذكرنا رواية محمد بن إسحاق هذه وحديث الليث وبن عجلان وغيرهم بذلك في التمهيد