ابن عبد البر
347
الاستذكار
المسيب أنه قال ما صلاة يجلس في كل ركعة منها قال سعيد يعني المغرب إذا فاتتك منها ركعة قال وكذلك سنة الصلاة كلها في خبر سعيد هذا طرح العالم على جلسائه ومن يتعلم منه ليعلم ما عندهم ويعلمهم فيجيب عن ما وقفوا عنه من ذلك وهذا باب من أبواب أدب العالم والمتعلم قد أوضحناه بالآثار في كتاب جامع بيان العلم وفضله وأما قول سعيد هي المغرب إذا فاتتك منها ركعة فهو كما قال عند جماعة العلماء لا أعلم فيه خلافا وكذلك سنة المغرب أيضا إذا أدركت منها ركعة هي جلوس كلها كما قال إذا فاتتك منها ركعة سواء إلا أنه قد جاء عن جندب بن عبد الله بن سفيان وكانت له صحبة فيمن أدرك ركعة من المغرب قول لم يتابع عليه إلا أنه قد جوز بن مسعود فعله وإن كان الاختيار عند غيره روى هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم أن مسروقا وجندبا أدركا ركعة من المغرب فأما مسروق فقعد فيهن كلهن وأما جندب فلم يقعد بعد الإمام إلا في آخرهن فذكرا ذلك لعبد الله بن مسعود فقال كلاكما محسن ولو كنت صانعا لصنعت كما صنع مسروق قال أبو عمر معلوم أن المصلي إذا فاتته بعض الصلاة مع إمامه ثم خرج عن صلاة إمامه بسلام الإمام فإنما يصلي لنفسه ولا خلاف أن من صلى لنفسه يقعد في ثانيته ومن أدرك ركعة من المغرب مع الإمام وقام بعد سلامه فأتى بركعة فهي له ثانية ومن حق الثانية القعود فيها ثم إذا أتى الثالثة في المغرب جلس لأنها آخر صلاته وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار وأما قول سعيد وكذلك سنة الصلاة كلها فإنما أراد سنة الصلاة كلها إذا فاتت المأموم منها ركعة أن يقعد إذا قضاها لأنها آخر صلاته وكذلك لو أدرك منها ركعة قعد في الأولى من قضائه لأنها ثانية له وقد يحتمل أن يكون أراد بقوله وكذلك سنة الصلاة كلها أي سنة صلاة المغرب وحدها الجلوس في كل ركعة منها لمن فاتته منها ركعة أو أدرك منها ركعة والله أعلم