ابن عبد البر
343
الاستذكار
عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان فذكر مثله سواء إلى آخره وفيه الاستناد إلى جدار القبلة في المسجد إلا أن ذلك لا ينبغي أن يفعله من يستقبل المصلي ولا ينبغي للمصلي أن يبتدئ صلاته موجها بها غيره فهذا مكروه وروى سفيان عن سعيد عن القاسم بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبصر رجلا يصلي وآخر مستقبله فضربهما جميعا وأما انصراف المصلي إذا سلم عن يمينه أو يساره فإن السنة [ أن ] ينصرف كيف شاء روى شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت قبيصة بن ذؤيب يحدث عن أبيه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه ينصرف عن شقيه ( 1 ) ووكيع عن الأعمش عن عمارة عن الأسود قال قال عبد الله لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا ألا يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه فإن أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله ( 2 ) وأكثر أهل العلم على أنه الأفضل الانصراف من الصلاة على اليمين وأنه كالانصراف على الشمال سواء وكذلك روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال انصرف نحو حاجتك إن شئت عن يمينك وإن شئت عن شمالك وقال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لرجل رآه قد انصرف عن شماله أصبت السنة وكان الحسن وطائفة من أهل العلم يستحبون الانصراف من ا لصلاة على اليمين لحديث وكيع وغيره عن سفيان عن السدي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينصرف عن يمينه لما تقدم ذكره وأما قوله كان صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في أمره كله في طهوره وانتعاله ( 3 ) فقد بان بما