ابن عبد البر
307
الاستذكار
ولا خلاف بين العلماء في ذلك وإنما اختلفوا في الطمأنينة بعد الاعتدال وقد أوضحنا هذا المعنى فيما تقدم من كتابنا هذا وإنما قلنا هذا لأنا لم نعد ما روي عن أبي حنيفة وبعض أصحابنا في ترك الاعتدال خلافا لأن مخالف الجمهور والآثار محجوج بهم وبالآثار منها ما رواه أبو مسعود عقبة بن عمرو قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فوصف الصلاة قال ثم سجد حتى استقر كل شيء منه ثم قعد حتى استقر كل شيء منه ( 1 ) رواه زائدة بن قدامة عن عطاء بن السائب عن سالم بن عبد الله عن أبي مسعود حدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا يحيى بن أبي كثير قال حدثنا زائدة فذكره وروى الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجزئ صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ( 2 ) وقد ذكرنا بإسناده فيما سلف من كتابنا وأما قوله كان يخرج يديه في اليوم الشديد البرد من تحت برنس له فإن ذلك مستحب مأمور به عند الجميع والدليل على ذلك إجماع الجميع على أن المصلي يسجد على ركبتيه مستورتين بالثياب وهي بعض الأعضاء التي أمر المصلي بالسجود عليها فكذلك سائر أعضائه إلا ما أجمعوا عليه من كشف الوجه إلا أن في قول بن عمر اليدان تسجدان كما يسجد الوجه ما يدل على أن حكم اليدين عنده حكم الوجه لا حكم الركبتين والذي أحب لكل مصل ألا يستر يديه بأكمامه عند سجوده وأن يباشر بهما ما يباشره بوجهه فإن لم يفعل فقد قصر عن حظ نفسه وصلاته ماضية جائزة عنه إن شاء اللعه