ابن عبد البر

305

الاستذكار

وروى أبو مصعب الزهري عن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن عمر العمري عن أخيه عبيد الله بن عمر قال رأيت القاسم بن محمد يدخل المسجد فيجلس فيه ولا يصلي فيه وذكر بن أبي شيبة عن الدراوردي عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون قال وقد رأيت بن عمر يفعله وروى حماد بن زيد عن الجريري عن جابر بن زيد قال إذا دخلت المسجد فصل فيه فإن لم تصل فيه فاذكر الله فكأنك قد صليت فيه وهذا كله يدلك على أن الأمر بالركعتين لمن دخل المسجد ندب وإرشاد لا إيجاب وفي قول الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات الخمس هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع ( 1 ) دليل على خطأ ما ذهب إليه أهل الظاهر وصواب ما ذهب إليه الفقهاء في ذلك وبالله التوفيق 358 وأما قول أبي سلمة بن عبد الرحمن على عمر بن عبيد الله أنه لم يركع إذ دخل المسجد فيحتمل أن يكون عاب عليه تقصيره عن حظ نفسه في استعمال السنة مع قدرته عليها إلا أن ذلك كان واجبا عنده والله أعلم واختلف الفقهاء فيمن ركع ركعتي الفجر في بيته ثم دخل المسجد قبل أن تقام صلاة الصبح فاختلف في ذلك قول مالك أيضا فروى أشهب عنه أحب إلي أن يركع وروى بن القاسم عنه أحب إلي ألا يركع