ابن عبد البر
276
الاستذكار
يديه فمنعه فأبى أن لا يمضي فدفعه أبو سعيد فطرحه فقيل له تصنع هذا بعبد الرحمن فقال والله لو أبي إلا أن آخذ بشعره لأخذت قال وحدثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال سمعت عبد الحميد بن عبد الرحمن عامل عمر بن عبد العزيز ومر رجل بين يديه وهو يصلي فجبذه حتى كاد يخرق ثيابه وهذا يحتمل أن يكون المار عاتيا جبارا لا يريد الرجوع وقوله كاد يخرق ثيابه يدل على أنه لم يخرق ولكل شيء وجه والذي عليه جمهور العلماء ما وصفت لك وبالله التوفيق وقد روينا عن الثوري قال إنه ليمر بين يدي الرجل الضعيف فلا أكابره ويمر بين يدي المتجبر فلا أدعه ذكر بن أبي حاتم قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا أبو خالد قال سمعت سفيان الثوري يقول إنه ليمر بين يدي المسكين وأنا أصلي فأدعه فإذا مر أحد وعليه ثياب يتمشى بطرا لم أدعه وهذا يدل على أنه ليس بواجب عنده دفع المار وإنما هو شيء أباحته السنة للمصلي أن يفعله والكراهة كلها إنما هي للمار دون المصلي وذكر أبو داود من حديث أبي حاجب سليمان بن عبد الملك قال رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائما يصلي فذهبت أمر بين يديه فردني ثم قال حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من استطاع أن لا يحول بينه وبين قبلته حاجز فليفعل ( 1 ) وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم عن محمد بن سيرين عن أبي العالية عن أبي سعيد الخدري قال مر رجل من بني مروان بين يدي في الصلاة فدفعته ثلاث مرات فشكاني إلى مروان فذكر ذلك لي فقلت لو أبى لأخذت شعره قال وأخبرني بن جريج قال سمعت سليمان بن موسى يحدث عطاء قال أراد داود بن مروان أن يمر بين يدي أبي سعيد وهو يصلي وعليه حلة له ومروان أمير بالمدينة فرده فكأنه أبى فلهزه في صدره فذهب الليثي إلى أبيه فأخبره فدعا