ابن عبد البر
251
الاستذكار
وذكر الطبري قال حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأوزاعي فيمن صلى من المسافرين مع الحضري ركعة أو ركعتين ثم عرض له رعاف فقطع صلاته قال يبني على صلاة مقيم حتى يكمل أربعا قيل له فإنه صلى صلاة مسافر في بيته ثم دخل المسجد فوجدهم في تشهد تلك الصلاة الآخر فجلس معهم قال لا يعتد بما أدرك من الجلوس معهم لأنه لم يدرك الركعة معهم وقد أجزأت عنه صلاته التي صلى في بيته قال وقال الأوزاعي في مسافر أراد أن يصلي المكتوبة ركعتين فسها حتى صلى ثلاثا قال ليكمل أربع ركعات وأما الشافعي فلم يختلف في قوله إن كل مسافر دخل في صلاة مقيم قبل أن يسلم المقيم منها لزمه إتمامها ولا يراعي إدراك الركعة لإجماعهم على أن من نوى في حين دخوله في الصلاة الإتمام لزمه فكذلك من دخل مع مقيم في صلاته وحجة قول مالك أن المسافر سنته ركعتان ومن لم يدرك ركعة من الصلاة فهو في حكم من لم يدرك شيئا منها والمسافر إذا لم يدرك شيئا من صلاة المقيم صلى ركعتين بإجماع واختلف الفقهاء في المسافر يدرك من صلاة المقيم ركعة أو أكثر أو يدركه في التشهد فيصلي معه ثم يعرض له ما يفسد صلاته من حدث أو غيره ماذا يقضي وماذا عليه أن يصلي فأما مالك فقال من أدرك من صلاة المقيم ركعة وهو مسافر لزمه الإتمام ومن لم يدركها فصلاته ركعتان فعلى هذا يلزمه أن يصلي أربعا إذا صلى مع المقيم ركعة ثم فسدت عليه صلاته وإن لم يدرك معه ركعة رجع إلى عمل صلاته ركعتين وقال الشافعي وأصحابه يصلي أربعا فإنه قد لزمه بدخوله الإتمام في صلاة المقيم أربعا ويصح لهم الدخول عندهم وهو قول الحسن بن حي وقال أبو حنيفة وأصحابه في المسافر يدخل في صلاة مقيم ثم يقطعها يصلي صلاة مسافر لأنه إنما يصلي وراءه أربعا اتباعا له فإذا لم يكن خلف مقيم لم يصل إلا فريضة ركعتين وقال أبو ثور في هذه المسألة قولان