ابن عبد البر
244
الاستذكار
قال وخالفه في ذلك بعض أهل الظاهر قال الشافعي إذا أزمع المسافر أن يقيم بموضع أربعة أيام بلياليهن أتم الصلاة ولا يحسب في ذلك يوم نزوله ولا يوم رحله وقول أبي ثور في ذلك كقول الشافعي ومالك وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين وعن الحسن بن صالح بن حي مثل ذلك على اختلاف عنهما في ذلك وروى قتادة عن سعيد بن المسيب قال إذا أقام المسافر أربعا صلى أربعا وذكره وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب وهذا في معنى رواية عطاء الخرساني عن سعيد بن المسيب وهو عندي أثبت ما روي في ذلك عن سعيد بن المسيب والله أعلم وقد روي عنه في ذلك ثلاثة أقوال أذكرها كلها في هذا الباب إن شاء الله والحمد لله قال الشافعي وأبو ثور ومن ذلك ما روي في هذا حديث العلاء بن الحضرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل للمهاجر مقام ثلاثة أيام بمكة بعد قضاء نسكه ( 1 ) ومعلوم أن مكة لا يجوز لمهاجري أن يتخذها دار إقامة فأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ثلاثة أيام لمن نوى إقامتها لحاجة ليست بإقامة يخرج فيها الذي نواها عن حكم المسافر وأن حكمها حكم السفر لا حكم الإقامة فوجب بهذا أن يكون من نوى المقام أكثر من ثلاث فهو مقيم ومن كان مقيما لزمه الإتمام ومعلوم أن أول منزلة بعد الثلاث الأربع ويعضد هذا أيضا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم